history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

حسام مصطفى إبراهيم

السلام عليكم ورحمة الله، من كثرة ما أحمل من أحزان لا أقدر على تحمُّلها.. إنني تائه فعلا ولا أعرف إلى متى سأظل هكذا بدون طريق. أشعر وكأنني في دنيا كل من فيها يبيعون ويجرحون ويخدعون ويظلمون ويحبون أنفسهم ولا يراعون أخوة ولا صداقة ولا حتى معرفة بالله سبحانه وتعالى.

يعلم الله عز وجل أنني الآن لا أعرف مَن أنا.. الإنسان الطيب أم الإنسان الذي أصبح لا يأمن لأحد من كثرة ما رأى منهم من خيانات وأنانية وظلم وحقد وعدم حب الخير لأحد؟!!

إنني فعلا خائف لأني لا أعطي الأمان لأحد وأصبحت أخاف على نفسي من أي أحد. ولكنني أرى أن الصفاء لا يوجد في البشر.. إنه مع الله سبحانه وتعالى بعيدا عن المفسدات الشيطانية الموجودة فيى البشر.. سأجعل الله سبحانه وتعالى أمامى في كل شيء وسأبتعد عن البشر بما فيهم من خسة وحقد.. نفسي تقولوا لي أعمل إيه.. وشكرا على سعة صدركم.

م.

لو كنت تبحث عن الجنة على الأرض يا صديقي.. فقد أخطأت الطريق! فالأرض دار ابتلاء، ومحطة لا بد من أن يمر عليها جميع البشر ليُتِموا أوراق التحاقهم بالرفيق الأعلى سبحانه وتعالى ويعرفون مقامهم ودرجتهم ومصيرهم الذي اكتسبوه بأعمالهم. ولذا سُميت "دُنيا"!

والأصل في الإنسان، الطيبة والصلاح، وهي الفطرة التي خلقنا عليها رب العزة سبحانه، ثم تتدخل عوامل الدنيا، وتتصارع في أعماقنا الشهوات والمصالح والطموحات، لنصبح ما نستحق أن نكونه في النهاية. لذا فمن الطبيعي جداً أن تجد الخير والشر، الحق والباطل، الصلاح والفساد، السعادة والتعاسة، فهذا هو الناتج الطبيعي لكل هذه النفسيات والعقليات والطبائع التي تحتشد على أرضنا وتتفاعل من أجل دفع عجلة الحياة وتوليد طاقات الإبداع والإحباط على حد سواء.

ولولا المرض لما عُرِفت الصحة، ولو لم يكن هناك ظلام، لما كان هناك قيمة للنور، ولولا الشر لما أحب الناس الخير وعرفوا له قدره. ودائماً في كل شر وكل ظلام يوجد بذرة من الخير والنور ولكن ليس كل البشر للأسف يستطيعون التقاطها.

فالمرض يعطي للجسم مناعة ويساعدنا على معرفة أحبائنا من أعداءنا ويُخفف من سيئاتنا ويزيد من حسناتنا. والظلام يمنحنا الفرصة لإراحة أجسادنا بعد عناء يوم كامل. والموت ينقي الأرض من زحامها ويمنح الفرصة لأجيال أخرى للمرور بامتحان البقاء ويوصلنا إلى محطتنا النهائية وليكن ما أراد الله..

فلكل شيء دور محسوب بدقة، ولكل إنسان هدف ينبغي عليه أن يكون متيقناَ منه حتى يكون تحرّكه نحوه موزوناً ومحسوباً بكل دقة. وكما قال الأقدمون: "بدلاً من أن تلعن الظلام.. خير لك أن تضيئ شمعة". وعندما يحقق الإنسان ذاته في الحياة، عندما ينتصر على مخاوفه وأوهامه، عندما يكون له كيان مستقل وطموحات كبيرة ووسائل لتحقيقها، فكم يكون متسامحاً مع هفوات البشر، كم يكون راضياً عن ذاته وعمّا وصل إليه. إذن فالطريق الأول لتوطين النفس على مجابهة الحياة والرضاء بها بخيرها وشرها هو الطموح والعمل الجاد من أجل إثبات الذات.

يأتي في المرحلة الثانية عدم توقُّع ما لا يتفق مع طبيعة من حولنا، ولكن لا بد من رسم صورة حقيقية لمن يحيطون بنا ولقدراتهم على الفعل والعطاء. ثم سعة الصدر لتقبل معطيات الحياة، واليقين بالله سبحانه وتعالى وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله عز وجل لنا بلا زيادة ولا نقصان.

وقبل كل ذلك اتقاء الله سبحانه وتعالى والسير على دربه كما قلت في رسالتك يا صديقي. ولكن ليس الاستغناء عن البشر وليس كآخر محطة للهروب من اليأس ولكن لأن هذا هو الطريق الصحيح بالفعل وهذه هي الوجهة التي ينبغي لكل من يتمنى الظفر بالتوفيق في الدنيا والآخرة أن يسلكها ويمضي إليها. واحرص على صلاتك وفروضك فإن من أعرض عن ذكر الله عز وجل له معيشة ضنكاً أما المؤمنون فالله العلي العظيم يدافع عنهم وينصرهم ويشرح صدورهم للإيمان.

 


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني