history موضوعات سابقة
send to friend .ارسل الموضوع لصديق

أحمد رمضان

الجزء الأول من سلسلة "The Mummy" والذي صدر عام 1999 كان أسطوريًا، كان يملك كل مقومات النجاح حقًا، فبطل الفيلم الأول "Brendan Fraser" كان نجم شباك متميز في تلك الآونة، وفكرة الفيلم التي جمعت ما بين المؤثرات البصرية -والتي كانت جديدة في تلك الأيام ـ وبين العوالم القديمة في مصر الفرعونية كانت رائعة، وهكذا نجح الفيلم نجاحًا ساحقًا وحقق أرقام قياسية في الإيرادات.

الجزء الثاني من سلسلة "The Mummy" والذي صدر عام 2001، وصور بمجرد أن نجح الفيلم الأول بجمع الملايين، كان فاشلاً لأقصى درجة، لم يكن هناك أي نوع من أنواع الحوار أو الترابط بين أحداث القصة، قد عاد الملك المومياء إلى الحياة دون سبب واضح، ولاحظ لأول مرة بأن بطلة الفيلم -التي شاهدها طوال أحداث الفيلم السابق- تشبه تمام الشبه حبيبته أيام الفراعنة، بعض المومياوات التي جاءت إلى العاصمة البريطانية "لندن" وبدأت تتسلى بركب الحافلات الحمراء المميزة، والكثير من الشغب غير المعقول.

ونسي الجميع الفيلم، وفي الوقت نفسه أفل نجم "بريندن فريجر" تمامًا، خصوصًا مع مجموعة من الأفلام السيئة التي قدمها ليسقط من حساب المشاهير تمامًا.

والآن، ومع محاولة لإعادة رسم ملامح "بريندن فريجر" مرة أخرى، يعود الجزء الثالث من سلسلة أفلام "The Mummy" وقد أدرك صانعوه أخطائهم وتعلموا منها.

مقبرة الإمبراطور التنين:

إمبراطور الصين يريد أن يحكم العالم، متى لم يكن إمبراطور الصين يريد أن يحكم العالم؟! لكن هذا الإمبراطور أخذته العزة إلى مرحلة أكبر نوعًا.

لقد كان يريد أن يحكم العالم إلى الأبد، وهكذا بدأ يبحث عن سبيل للخلود، للبقاء حيًا وشابًا واعدًا إلى الأبد، وكان الجواب عند الساحرة -وهناك دائمًا ساحرة- التي تدعى "زي هوان".

أدركت الساحرة أن الإمبراطور لن يسمح لها بالبقاء على قيد الحياة بعد أن تقوم بإعطائه سر الخلود، خصوصًا أن الإمبراطور كان يريدها لنفسه، إلا أنها وقعت في غرام جنراله الأول، لهذا تقرر أن تلعنه.

لقد حولته هو وجيشه إلى تماثيل من الحجارة، وهي لعنة مفيدة جدًا لو أنك وحيد ضد جيش كامل، ولكنها -وكأي لعنة تحترم نفسها- تمتلك جانبًا سيئًا، لو أن الإمبراطور قد عاد إلى الحياة مرة أخرى، سيمتلك قدرات خارقة على التحكم في عناصر الطبيعة من ماء وصخور ونيران، كما أنه لو شرب من بحيرة الخلود بعد عودته، سيظل إلى الأبد حيًا.

أما لو تركنا التماثيل الغاضبة، والساحرة الصينية في حالهم، وانتقلنا إلى الأمام ما يقارب الألفي عام لوجدنا أصدقاءنا القدامى "ريك أودانالد" وزوجته "إيفلين" اللذين يعانيان من الملل الشديد، خمسة عشر عامًا دون أي مغامرة هي فترة طويلة حقًا لمن اكتشفوا المومياء المصرية، وأعادوها إلى الحياة، ثم قتلوها، فاعادوها إلى الحياة من جديد، فقتلوها إلى الأبد.

أما ابنهما "أليكس" فقد أكد لهما أنه في الجامعة يدرس، إلا أنه في واقع الأمر لم يكن هناك، هل تذكر الأيام التي كنت تهرب فيها من المحاضرات كي تشرب السجائر مع أصدقائك أو تسبل عينيك لحبيبة القلب؟! حسنًا، إنه المبدأ نفسه لو صح التعبير وإن كان "أليكس" قد غادر الكلية ليذهب إلى الصين ويكتشف قبر الإمبراطور التنين، يواجه الأفخاخ القاتلة ويتصارع مع الصينيين مجانين التخفي والكونغ فو.

ويجتمع أفراد العائلة في موقف غريب نوعًا، فالأب والأم قد وقعا ضحية خدعة لإعادة جوهرة معينة إلى الصين فقد ليكتشفا بأنها مفتاح عودة الإمبراطور التنين إلى الحياة، في حين أن الابن هو من أخرج الإمبراطور من مدفنه الأبدي إلى المتحف الصيني، ويعود الإمبراطور إلى الحياة وتبدأ المغامرة من جديد.

عن الجزء الثالث من سلسلة المومياء:

لاحقت الفيلم الكثير من الإشاعات التي ساعدت على عودته، منها طبعًا الإشاعات الكثيرة التي انتشرت عن أسباب رفض الممثلة المميزة Rachel Weisz العودة إلى دورها كـ"إيفلين" حبيبة "ريك أودانلد" وزوجته وأم عياله، مما اضطر المخرج لاستبدالها بـ Maria Bello وهي رغم كونها ممثلة جيدة، إلا أنها لم تستطع أن تحمل دور "إيفيلين" المليئة بالحيوية والنشاط والحب والحركة والبراءة على كتفيها، وكانت دائمًا طوال الفيلم واقعة تحت المقارنة غير العادلة بينها وبين سابقتها، فالأولى رغم كل شيء لا تزال ممثلة قديرة حائزة على الأوسكار في فيلم "The Constant Gardener" ومثلت أدوارًا لا تنسى في كل من The Fountain وConstantine.

إشاعة أخرى كانت عن أن "بريندن فريجر" لم يقم بالمغامرات الخطرة ومشاهد القتال بنفسه بل قام بها شخص آخر، وهي الإشاعة التي أكدها "بريندن" بعد صدور الفيلم قائلاً بأنه الآن بعد أن تجاوز الأربعين لا يستطيع أن يقوم بما كان يقوم به عندما كان في العشرينات، وهو العذر المفهوم، ولكن السؤال الذي يطرحه: ما دمت لا تستطيع القيام بها! ولا تثق بنفسك تجاهها! لماذا قمت بإعادة فيلم المومياء من جديد؟!!

الفيلم بشكل عام هو فيلم أكشن لافت للنظر، مع الكثير من المشاهد الممتعة والقفشات الذكية، قد استمتعت حقًا في الفيلم كي أكون صريحًا، مقدمة الفيلم كانت جيدة إلى أقصى الدرجات، والمعركة النهائية كانت ملعوبة بشكل متميز يحسب للإخراج، ولكنني أحسست بأنهم لم يقوموا بعمل جيد في سرقة أبطال سلسلة المومياء ونقلهم إلى العوالم الصينية، خصوصًا أن الفيلم بأكمله لم يكن فيه مومياء واحدة حقًا بالشكل الطبيعي للمومياء!! بل مجرد شخصية حجرية تتحول إلى العوالم البشرية رويدًا رويدًا، وهو ما يذكرك بالفيلم الأول عندما كانت المومياء تتجول في شوارع القاهرة باحثة عمن أيقظها كي تسرق منه أعضاءه البشرية.

 



الاسم
البلد
البريد الإلكتروني