نانسي حبيب
![]()

واحنا بنجهز للاحتفال بعيد ميلاد "بص وطل" الرابع.. أيوه ما هو فات أربع سنين بحالهم من غير ما نحسّ.. المهم كان فيه اقتراح إن تبقى اليوميات المرة دي "مفتكسة" وإنها تكون عن أسوأ يوم مر عليك في "بص وطل"!
هيييييييييه.. قعدت أفكر
هيييييييييه.. محتارة
هيييييييييه.. يا ترى إيه أسوأ يوم؟
في الواقع مالقيتش.. المفروض تكتب عن يوم واحد بس والحقيقة إن الأيام السيئة كتيرة جدا جدا جدا........
طبعا هتستغربوا.. بس لو عرفتم أني أقطن في الهرم.. "أيون" عند الأهرامات الثلاثة وأبو الهول بينما يقع مقر عملي في "بص وطل" في شارع الأهرام.. "أيون" في مصر الجديدة! طبعا وقتها لن يكون هناك داعٍ للاستغراب.
فالطريق عادة من البيت حتى المجلة والعكس يستغرق ما بين الساعة والنصف والساعتين، وساعات الطريق بيبقى مقفول وياخد ثلاث ساعات!
كل ده مش مشكلة خالص.. المشكلة كانت بتتمثل في إن وسيلة المواصلات الوحيدة المباشرة هي ذلك الـ"سيكو سيكو" أو كما يعرفه البعض الـ"CTA".. وذلك الاختراع العجيب الذي يُفترض أن يوفر الراحة لركابه باعتباره أتوبيسا مكيفا راقيا تبلغ أجرته جنيهين كاملين، صحيح إن الأجرة دلوقتي بقت شيء عادي بعد المواصلات كلها ما غليت إنما في البداية كانوا الـ 2 جنيه مبلغ برضه.
أن تركب السي تي إيه يعني أن تشاهد مصر كلها في أتوبيس، ستجد التحرشات وستجد التظبيط "شاهد فيلم (الجنيه الخامس) وستعرف ما أقصد".. وكل ده في الـ"سيكو سيكو"!
ستجد من يصلي ومن يستذكر دروسه ومن يباشر عمله على اللاب توب أو في التليفون.. وكل ده في الـ"سيكو سيكو"!
ستجد النائم من كثرة التعب، وستجد الموظف الزهقان الطهقان، وستجد من يتأمل الشوارع من الشباك في صمت، وستجد من يتأمل ذلك العالم الغريب العجيب الموجود فيه.. وبرضه كل ده في الـ"سيكو سيكو"!
أن تستيقظ يوميا في الخامسة والنصف لتنزل من بيتك قبل السادسة والنصف فأنت طبعا تنتظر أن تلحق بذلك الـ"سيكو سيكو" العظيم.. قد يأتي وقد لا يأتي، تقف في الشارع تنتظر أن يهلّ عليك من بعيد فيرفرف قلبك ويظل لسانك يلهج بالدعاء أن يكون رقمه 357 وليس 357 بشرطة؛ لأن الأول سيوصلك إلى مقر عملك في مصر الجديدة أما الثاني فسيتوجّه إلى مدينة نصر! وطبعا هذه المواعيد في فترة الإجازات إنما في رمضان وفي بداية دخول المدارس والجامعات سيكون عليك أن تخرج من منزلك في السادسة إن أردت أن تصل إلى عملك في تمام الثامنة ولو تأخرت لعشر دقائق فقط فتأكد أنك لن تصل إلى عملك قبل العاشرة!
إذا ما حدثت المعجزة وركبت الـ"سيكو سيكو" فقد يتهادى خطوة خطوة وكأن السائق يمشي على "قشر بيض"، وقد يسارع مسابقا الميكروباصات حتى يوشك أن يسقط من أعلى الكوبري وقد يفاجئك وأنت في منتصف الطريق ليتعطل ويعلن العصيان لتضطر إلى النزول والبحث عن وسيلة أخرى وابقى قابلني بقى لو وصلت في ميعادك!
لكن كل هذا كوم وعالم السائقين كوم آخر، فلكل منهم مزاج وأنت وحظك بقى! قد يستيقظ أحدهم ومراته متخانقة معاه ويبقى يوم أسود من أوله، وقد يستيقظ ونفسه يشم رائحة الجاز ويشحم الأتوبيس كله ويا سلام لو كنت لابس حاجة لونها فاتح يبقى عليه العوض هتقعد على شحم وتبقى ريحتك جاز، حاجة أوريجينال خالص، وتكمل بقى لو التكييف بايظ وبينقط ميّه عليك وأنت قاعد!
نعود من جديد إلى عالم السائقين هناك شخص كاره نفسه لا يقف إلا في المحطات هذا إن وقف ولمن لا يعلمون فإن الـ"سيكو سيكو" لا توجد محطة له مثل أتوبيس النقل العام، وإنما يفترض أن يقف في أي حتة يشاور له حد فيها بس طبعا مش يوقف الشارع يكون مكان معقول يصلح للوقفة يعني!
صاحبنا السائق مهما تشاور له ما يقفش ويقول إنه بيقف في المحطات وتيجي المحطة ماييجيش له مزاج مثلا، ويكون الراكب شكله مش عاجبه فيمشي!
هناك سائق آخر قد يختصر الطريق فجأة ويذهب في شارع آخر لتفاجأ بأنه لن يمر على مكان عملك وتضطر للنزول والعودة على قدميك!
ستجد سائقا آخر مغرما بالراكبات فيقف لكل راكبة حتى من قبل أن تشاور له ولو كل ثانية ومش مهم إنك توصل الشغل بقى، المهم إنه يقف يستنى لغاية لما الآنسة تيجي تركب!
لكن كله كوم وذلك السائق الغريب العجيب الذي صادفته يوما ما كوم آخر، نزلت عادي والساعة السابعة وجدت الـ"سيكو سيكو" يتهادى أمامي شاورت له وقف الحمد لله، فركبت وبدأ الركاب يتزايدون حتى امتلأت الكراسي وامتلأت الطرقة بالناس الواقفة لكنه مع ذلك ظل يقف للركاب وإذا به يشخط فجأة قائلا: "ما تخشّ يا أستاذ جوه شوية" يرد عليه الأستاذ البائس بأنه مفيش مكان وفيه ستات واقفة فيرد ذلك السائق الهمام: "ماليش دعوة فرامل العربية بايظة وممكن أفرمل تقع على الإزاز وساعتها هتدفع لي ثمنه 400 جنيه مش هسيبك.. مش باقولك تخش جوه بقى"!
وبعد أن تكدست العربة عن آخرها ومشينا في الطريق بدأت الناس تريد النزول، ولأن الـ"سيكو سيكو" متكدس عن آخره كان طبيعيا أن ينادي من هو في آخر الـ"سيكو سيكو" أنه "يا ريت تفتح الباب اللي ورا يا أسطى"، فيرد ذلك السائق بأنه "مفيش ورا.. أنا ما بأنزلش حد من ورا.. اللي عايز ينزل لازم أشوفه.. يطلع قدام عشان ينزل.. مش مشكلتي"! لتكون النتيجة بأنه من يريد النزول هينزل بعد المكان اللي هو عايزه بثلاث محطات مثلا ويرجع على رجليه!
أما آخر اختراعات ذلك الهمام فكان أن من يريد النزول وله باقي أي دفع مثلا 20 جنيه وله 18 جنيه يطالب بها السائق إذا به يرد "ماحدش له حاجة عندي.. أنا رجعت البواقي.. مفيش حد له عندي حاجة.. فلوسك ما وصلتلكش.. مش مشكلتي"!
إلى هنا وبدأت بوادر شجار تظهر في الـ"سيكو سيكو" وكانت محطتي قد قربت، فقررت أن أنزل وأستكمل الباقي سيرا على الأقدام برغبتي هذه المرة حتى لا ينسى أن ينزلني في مكاني وساعتها هتكون دي بقى مشكلتي!
الغريب أني لم أتعظ ولا أزال أركب ذلك الـ"سيكو سيكو" الذي لا فرار منه.. لسه مستغربين؟.. بس لو عرفتم إني أقطن في الهرم.. "أيون" عند الأهرامات الثلاثة وأبو الهول، بينما يقع مقر عملي في "بص وطل" في شارع الأهرام.. "أيون" في مصر الجديدة.. طبعا وقتها لن يكون هناك داعٍ للاستغراب!
فالطريق عادة من البيت حتى المجلة والعكس يستغرق................


