history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

حوار:
نانسي حبيب
محمد هشام عبيه

كانت المهمة صعبة هذه المرة، "أحمد حلمي" لايجري حوارات للصحافة إلا نادراً، ليس تكبراً أو غروراً، وإنما لأنه من ذلك النوع الأول من البشر الذي يقضي معظم ساعات يومه في العمل الحقيقي، وليس من النوع التاني من البشر برضه، الذين يقضون ساعات يومهم وهم يظهرون على الفضائيات أو يدلون بحوارات مكررة رتيبة للصحف والمجلات للتأكيد على أنهم يضيعون ساعات يومهم في العمل!

صحيح أن الأمر استغرق في التحضير وقتاً طويلاً، وأن الحوار تأجل أكثر من مرة لأكثر من سبب، لكن نهاية الأمر كانت مبشرة، بدأنا بأن نرسل الأسئلة عبر الإيميل ليرد هو عليها اختصاراً للوقت، ووصلنا إلى أننا التقينا به في منزله "الشيك" في أحد شوارع حي المهندسين الراقي، كان الاتفاق على نصف ساعة فطال الوقت المحدد للحوار إلى ساعة ونصف.

ومع كوب من الشاي المضبوط وقهوة سكر زيادة، وحضور مرح لـ"قطة" لطيفة شاركتنا الاستمتاع بإجاباته التي كشفت بدرجة كبيرة عن وعي وثقافة ونفس إنسانية رحبة تسكن خلف ملابسه الكاجوال ونظارته الطبية وأدواره الكوميدية اللاذعة، كان هذا الحوار -الذي نزعم أنه مختلف- مع الفنان "أحمد حلمي".. والبداية كانت "خبرية".. بس التقيل جاي ورا..

هل صحيح أنك جلست 5 مرات مع الكاتب "أيمن بهجت قمر" لتعديل السيناريو الخاص بفيلمك الجديد "آسف على الإزعاج"؟

صحيح.. أنا أصلاً أجهز لفيلمين واحد من تأليف "محمد دياب" وكان من المفروض التجهيز له منذ الصيف الماضي، لكن "محمد دياب" اعتذر عن عدم استكماله وقتها؛ لأنه كان مشغولا بـ"الجزيرة" فقلت له خد راحتك، ثم كانت هناك فكرة أعجبتني قالها لي "أيمن بهجت قمر" منذ رمضان الماضي فبدأ الشغل عليها، ولما أخذت شكلاً شبه نهائي بدأنا في الجلسات التي تجمعنا مع بعض، وبدأنا نقترح ونطور في الفيلم.. وجلسنا يمكن أكثر من 5 مرات إلى أن أصبح الفيلم جاهزاً تقريباً ولاتنقصه سوى أشياء بسيطة.

وكيف يكون شكل هذه الجلسات؟ هل تتدخل في السيناريو وتفرض أحداثاً مثلاً؟

أنا باتكلم أولا من واقع إحساس، وممكن بعدها فرضا لو أعطينا هذا السيناريو لأستاذ في معهد السينما هيطلع فيه أخطاء كتير، أنا لست دارسا للسيناريو لكني أتفرج وأقرأ سيناريوهات كثيرة فتكون لديّ إحساس يجعلني أدرك عند قراءتي للفيلم بوجود مشكلة، مثلاً ممكن تكون في حل عقدة الفيلم بسهولة أو وجود جزئية في حاجة لأن تكون أقوى، أو جزئية ثانية نحتاج فيها لأن يكون فيها التعاطف أقوى، ولما يتواجد مخرج معنا أنا وكاتب السيناريو منذ البداية يكون أفضل بكثير لأن الموضوع يتحول إلى ورشة عمل قد يحضرها المنتج وكلها مشاهد وأحاسيس تهدف لأن يكون الفيلم أفضل، وممكن بعد الانتهاء تماماً نعيد قراءة السيناريو من جديد نكتشف أنه من الممكن أن نضيف إليه أشياء أخرى، فنشتغل عليه من جديد وهو ما يتسبب في حذف حاجات على حساب حاجات أحلى وهو دائما ما يسبب التأخير، والأكيد أنه كلما شارك المخرج مبكراً في ورشة العمل هذه، كلما كان هذا مفيداً أكثر للمشروع بشكل عام؛ لأن المخرج عادة ما يجلس مع كل عناصر الفيلم مثل المؤلف والممثل والموسيقار والمونتير.

هل تحدث مثل هذه الجلسات من أول فيلم بدأت تقوم فيه ببطولة منفردة أم بدأت مؤخراً؟

فعلت هذا في كل أفلامي، باستثناء فيلم واحد فقط هو "ميدو مشاكل" لأن وقتها أخدت الفيلم وعملته على طول. ولم تكن لديّ الخبرة الكافية لأفكر في جلسات المناقشة هذه رغم إني قبل ذلك كنت مثلت في 9 أفلام لكن معظمها كنت أقوم بدور ثان.. ولما جاء دور البطولة في "ميدو مشاكل" لم يكن عندي القدرة ولا السلطة إني أقول الفيلم ده محتاج كذا أو كذا، لكن مادام وافقت على الفيلم باحاول أعمل حاجة في شخصيتي حتى لو كان دوراً ثانياً وفيه أفلام عرضت عليّ، ورفضتها وكانت دور تاني؛ لأنه مهما حاولت أعمل حاجة في شخصيتي الفيلم نفسه على بعضه مش عاجبني.

الأصل في الموضوع.. هو أنا بأعمل الجلسات دي عشان إيه؟ عشان خاطر الفيلم ينجح ولا عشان خاطر الإيرادات تعلى ولا عشان خاطر انت ديكتاتور ولا عشان إيه؟ رأيي الشخصي إني باعمل ده عشان باحب ده أنا باستمتع متعة لا يتخيلها أحد وأنا أشارك في الأفلام، يمكن لأني أحب الرسم وبيكون لديّ شغف طوال الوقت أول ما أبدأ في رسم اللوحة أعرف شكلها النهائي، وهذا أمر يطاردني أيضاً عندما كنت أصمم الديكورات للمحلات والمنزل لفترة ولم أكن أشعر بالهدوء إلا لما أرى الديكورات بشكل نهائي، وهذه أشياء تجعلني أحب جداً ما أفعله، وهو ما يحدث معي وأنا أعمل في الأفلام، حتى في الأغنية التي سأغنيها في الفيلم، حتى لو لم أكن من ألفها ولا أعرف كيف سيتم تلحينها ولا ليّ دعوة بيها بأكون قاعد مستني في شوق اليوم الذي سيقولون لي فيه "تعالى نسمعك الأغنية بقى". وهو ده مضمون الحكاية إنك بتحب ده ولا ما بتحبهوش؟ وطالما حبيت الحدوتة وأخلصت لها بتبقى النتيجة مبشرة؛ لأن إحساسك الحلو ده بينعكس على إن الفيلم يطلع حلو والإيرادات تزيد.

حصولك على جائزة أفضل ممثل لعام 2007 من المركز الكاثوليكي وإذاعة الشرق الأوسط وأوسكار السينما المصرية وكمان من بص وطل "مهمة قوي دي!".. كيف تنظر لكل هذا التقدير؟

أنا ماكنتش باحط في دماغي خالص موضوع التكريم أو الجائزة ولم يكن يضايقني خالص ألا أنال أي جائزة، لكن لما حصل هذا في "مطب صناعي" وفي "كده رضا" اكتشفت أنه شيء رائع وفي نفس الوقت شيء مفيد ومقلق؛ لأن التكريم معناه أنك أمام مرآة لايراك الناس من خلالها فقط "وكمان بيقولوا حاجة كويسة"، فيتضاعف الحمل الواحد إلى حملين، ولم يعد كافياً أن تقدم عملاً عادياً بل يجب أن تقدم عملاً يقال عنه إنه جيد.. وهنا الواحد يكون دخل في منطقة ثانية، وهناك منطقة تالتة لها علاقة بالنقاد إنه الواحد منهم بدأ يكتب وبعدين بدأ يكتب كويس عنك، وأنا منذ البداية أهتم بالنقاد، وإذا رفعك الناقد الفاهم درجة زيادة فهذا يعني أنك تسير على الطريق الصحيح، وهذا يمثل حملاً ثقيلاً خصوصاً أنه في هذه الحالة لم يعد يصلح أن تعود إلى الوراء، صحيح أن هذه نتيجة إيجابية لكن خوفها أكبر وأحياناً يضر، ولهذا فالواحد يكون في حاجة إلى عملية "فصل" تقوم على أن النية هي أن أعمل حاجة كويسة بس من غير ما أخاف أو أحط اللي فات في دماغي، تنسى تماما 2007 وتبدأ 2008 بفيلم جديد تدعي إنه يارب يكون كويس، ويارب يعجب، كأنك بتبدأ من الأول خالص ولو ماعملتش ده داخلياً مع نفسك هتحس ملكت أدواتك وده في التمثيل تحديداً ماينفعش، لازم الناس تحس إن انت زي ما انت وإنك قريب منهم وبتاعهم وقاعد جنبهم ولما تحس إنك بقيت متمكن البعد ده بيحصل، وممكن الناس ماتعرفش تترجم ده بس بيحسوه.

فالتكريم يمثل شيئاً مفرحاً جداً ومخيفاً جداً في نفس الوقت خصوصاً لما يكون على أكثر من مستوى؛ لأنه لما يأتي من خلال الإنترنت فهو يعبر عن جمهور معين، ولما يأتي من التليفزيون فهو يعبر عن جمهور آخر، ولما يأتي من إذاعة الشرق الأوسط فده جمهور ثالث، ولما يأتي من مجلة "دير جيست" فده جمهور رابع، ولما يأتي من معهد الفنون المسرحية فهو تكريم غالٍ جداً؛ لأن المعهد هو المحراب الذي لن يكرم أي شخص في المطلق، مش بافخم في نفسي لكن تكريم المعهد معناه إني ماشي صح مش بس فنياً لكن على جانب آخر يرضي الأكاديميين، وهذا يحسسني أن "المصفاة بتاعة الإسفاف اللي أنا عاملها ضيقة قوي"؛ لأن المعهد لا يحكم استناداً إلى طبيعة السوق، ولا تبعاً للإيرادات.

جميل.. سنلعب لعبة لعبناها مع كل من أجرينا معهم حواراً بمناسبة فوزهم بلقب الأفضل في استفتاء بص وطل لعام 2007.. وهي التعليق على اختيارات قراء بص وطل للأفضل في المجالات المتنوعة.. ولنبدأ بـ"عمرو موسى" كأفضل شخصية سياسية..

أنا أضم صوتي للناس التي رشحت "عمرو موسى" اللي أحياناً باحس إن فيّ شبه منه؛ لأنه سياسياً بيعمل في صمت شغله الشاغل وهمه تعديل الأوضاع، وقد صادف إنه كان موجوداً في لبنان وقتما كنت موجوداً أنا أيضا هناك، وهناك رأيت كيف أن وسائل الإعلام اللبنانية وقتها كان شغلها الشاغل إن "عمرو موسى" مش راجع غير لما يعدّل الأوضاع، وكأنه القشة التي يستغيثون بها، وكانوا فرحانين به فرحة من الصعب تخيلها، وهو أمر يوضح قدرة هذا الرجل على حل مثل هذه المشكلات.

"نجيب ساويرس" كأفضل شخصية اقتصادية..

شخصياً، وعلى المستوى العملي أنا باعتبر "نجيب ساويرس" هو مثلي الأعلى، وهو صديقي أعرفه ويعرفني ونتقابل أحيانا وأقول له انت بالنسبة لي مثلي الأعلى فهو نموذج للرجل الصعيدي اللي بيحب بلده وللراجل اللي بيخدم بلده واللي ممكن يعمل أي حاجة عشان يعدل البلد دي ويكفي المحطة التليفزيونية اللي هو عملها بتتكلم بشكل مختلف وعايزة تعمل حاجة، ونادراً لما نجد شخصاً يريد أن يفعل شيئاً بإخلاص فهو قلبه واجعه على البلد، وأحس إن فيه جزءاً شبهي لأن أمنياتي شبه أمنياته فيما يتعلق ببلدنا، نفسي نبقى أحسن ناس وأنضف ناس ومفيش حاجة في الشارع تضايقنا وباحس إن هو برضه نفسه كده.

"إبراهيم عيسى".. صحفياً..

يعجبني "إبراهيم عيسى" جداً عندما لايتكلم في السياسة!، هو يتمتع بذكاء كبير وراوي "فظيع" أسلوبه ممتع ومن الشخصيات التي يحب الواحد أن يشاهدها في برامجه، عنده كاريزما عالية جداً ومثقف إلى أعلى درجة ويعطيك السم في العسل لما يتكلم في السياسة لكني أحياناً لا أحب مثل هذه الطريقة، أنا بحب طريقة.. ده سم اشربه وموت.. اخلص! ولهذا فأنا أحب طريقة "إبراهيم عيسى" في الحكي لكني لست معه سياسياً، لأني دائما أحب المصلحة وتعديل الأوضاع. اللي عنده حاجة يقدر يعملها اروح له إنما اللي ماعندوش حاجة والغلبان ماأروحلهوش عشان ما اسخنهوش لأن التسخين فيه ضرر وعدم مصلحة وممكن ثورة والبلد تتكسر وتتحرق وفيه أحقاد بتزيد، طبعا لا أستطيع أنا أو غيري أن نشكك أبدا في حب "إبراهيم عيسى" لمصر لكن هناك أشياء كثيرة يمكن أن يفعلها الإعلامي بدافع حب صادق بلده ولكن رد فعلها بيكون غير إيجابي.

يعني أنا باتضايق جدا لما بافتح الفضائيات والجرائد كلها وأجدها ناقمة على الأوضاع بشكل غير طبيعي.. طب وبعدين؟ أنا باعمل إيه في اللي بيقروا أو يعرفوا كده؟ في نفس الوقت أنا مش باطالب أننا نحط غمامة على عينه وأقدم له حاجات مثالية "غير حقيقية" إنما أنا ممكن أقدم له حاجات مثالية "حقيقية" جايز يختشي على دمه لأن كل ما تكلم واحد يقولك وأنا مالي؟ اشمعنى أنا؟ وكل ما تقعد مع حد يقول لك البلد دي ممكن تبقى احسن.. ليه ما بنعملش كده؟ احنا عايزين نعمل لينا كلنا اجتماع، ماأعرفش ازاي، بس حاجة كده زي لبنان ما أعرفش ازاي يوم ما الحريري توفى كل الناس دي بقت في الشارع كده؟ هل الناس دي بتتفق مع بعض ولاّ الحب هو اللي بيعمل اتفاق ضمني خفي فيخرجوا لوحدهم؟

القصد أنني أحب أن أكون فعالاً، حتى في أفلامي طول عمري أقول إني لا أقدم فيها قضايا؛ لأني أنا لو أملك حلاً لأي قضية لقدمته فوراً بشكل عملي، وليس في شكل فيلم سينمائي.. لكن مثلاً ممكن أقدم مشكلة واحد متكاسل، فيكون نموذجاً متشابهاً مع ناس كتير بيتفرجوا على الفيلم، فكأني أقول له "أهو واحد شبهك شوية، ومع ذلك فحت في الصخر"، أعطيه قوة دفع، وسأكون مفيداً في هذه الحالة، إنما لو قلت له بص البطالة وبص الشوارع وبص الـ.. يبقى كده أنا بادوس عليه باقول له مفيش أمل، ومش معنى كده إني باغيّبه عن الواقع؛ لأنه أكثر دراية بالحالة لأنه عايش في الشارع، وعارف شكله إيه، يبقى أنا اللي هاعرفه له؟!.. لما يذهب واحد مننا إلى طبيب نفسي بكل تأكيد سيشخص له حالته لكنه لن يتركه في الهوا كده أكيد هيعالجه.. إنما ما ينفعش تروح له يعرفك كل مشاكلك النفسية وبعدين يسيبك لازم تنزل من عنده تنتحر! يعني حتى لو اقتصر الأمر على أن المشاهد يدخل السينما عشان يشوف فيلمي ويضحك فهذه رسالة؛ لأن هو جاي من الشارع مهموم، وأنا سعادتي بتكون فوق الوصف لما ابقى قاعد في السينما وأشوف الناس بتضحك طالما لم أضرهم في شيء.

"عمرو أديب".. كأفضل شخصية إعلامية متفوقاً على "محمود سعد" و"منى الشاذلي"؟

هي مدارس.. وأعتقد أنه نادراً أن نجد مذيعة في مكانة "منى الشاذلي" بهذا الكم من الثقافة، وكيفية إدارة الحوار.. أما "محمود سعد" فلديه كاريزما خاصة به تحس إن هو ده "المذيع اللي مابتزعلش منه"، اللي ممكن يدوس عليك بس ماتزعلش منه لأنه بيدوس عليك، بس انت عارف إن ده في مصلحتك، لكن بما أننا عشان شعب طبيعي جداً، واللي في قلبنا على لساننا، فهذه هي طبيعة "عمرو أديب" في الحوار وفي برنامجه تحس إنه يتكلم كما لو إنه قاعد في البيت.. تلقائية وطبيعية، ولما بيتحمق بيتحمق بجد، بس أحياناً بيدوس شوية، وساعات بيبقى نفسي أكلمه أقول له خف شوية يا عمرو.

و"عمرو خالد".. كأفضل شخصية دينية؟

أنا من بعد الشيخ "الشعراوي"، ود."القرضاوي"، ود."عمر عبد الكافي" أصبحت متفرجاً على الدعاة ولست مستفيداً؛ لأني ظللت في السعودية لمدة 9 سنوات من أولى ابتدائي وحتى تانية ثانوي، وكنا وقتها بندرس 6 مواد دينية، فأصبح لديّ جرعة دينية مكثفة، وأصبح من الصعب أن يؤثر فيّ أحد إلا إذا كان يعطيني شيئاً جديداً، ولهذا فأنا غير متابع للبرامج الدينية الآن بشكل جيد خصوصاً أني أرجع دائما إلى تفسير القرآن والأحاديث النبوية الموثقة، وأحياناً أشاهد بعض برامج الإفتاء لأعرف رأي الدين في الأمور المستحدثة، وإذا استعصت عليّ بعض الأمور، أستفتي قلبي وهو أمر لا يحدث عادة إلا في الأمور البسيطة وليس في الأمور المصيرية.

وماتعليقك على اختيار قراء "بص وطل" لـ"جمال الغيطاني" كأفضل شخصية أدبية متفوقاً على د."علاء الأسواني".. وأيضاً على حصول "أبو تريكة" على لقب أفضل رياضي؟

المقارنة بين "جمال الغيطاني" و"علاء الأسواني" أشبه بالمقارنة بين الصعيد والإسكندرية! الاثنين حلوين بس الصعيد فيه حاجة كده. أدب "الغيطاني" من العيار الثقيل، وأدب "الأسواني" ربما يكون مستحدثاً بعض الشيء، فهو لم يصدر سوى روايتين فقط "عمارة يعقوبيان" و"شيكاجو" وكون أن الاستفتاء كانت نتيجته اختيار "الغيطاني" فهذا أمر مفرح ومعناه أن الناس بدأت تقرأ.

أما "أبو تريكة".. فده "حبيب قلبي"!، أنا شفت 3 مباريات في حياتي (مصر وهولندا) في كأس العالم سنة 1990، ونهائي كأس الأمم الإفريقية بين (مصر وساحل) العاج سنة 2006، والثالث كان نهائي 2008! فأنا مستحدث في الكورة وجايز أعرف اللاعبين القدامى أكثر من الجدد بحكم إن أعمامي وأخوالي كانوا متابعين للكورة فكنت باسمع "طاهر أبو زيد"، "زكريا ناصف".. فحفظت الأسماء من هنا، وكنت باستغرب زمان ازاي بيبقوا عارفين شكل اللاعبين، وهم في الملعب صغيرين.. وبقيت هاتجنن ازاي بيعرفوا مين في خط الدفاع ومين في خط الهجوم؟.. طلعوا بيعرفوهم من رقم الفانلة!

شاهدنا "أحمد حلمي" مرتين فقط في أداء درامي في فيلمي "السلم والثعبان"، و"سهر الليالي".. وأثبت فيهما قدرة جيدة على التقمص وتجسيد الانفعالات الداخلية.. فما إمكانية أن تعيد التجربة من جديد؟

فيلم مثل "السلم والثعبان" دوري كان فيه كوميدياً، صحيح كان فيه مساحات درامية، لكن لو تمت مقارنتها بالمساحات الدرامية في فيلم "ظرف طارق" مثلاً ستكاد تكون متساوية، في رأيي الفيلم الوحيد المختلف وغير الكوميدي هو "سهر الليالي"، كمان دوري في "صايع بحر" من الشخصيات اللي أنا باعتز بيها جداً؛ لأن شخصيتي كانت فيه مختلفة بغض النظر عن تصنيف الفيلم كوميدي أم لا.

لكن حتى دوري في "سهر الليالي" لم يكن بطولة، ومع ذلك وارد جداً أن أقوم ببطولة فيلم غير كوميدي مش لأني زهقت من الكوميديا، لكن لأن نمط الموضوع اللي باقدمه مش هينفع يبقى فيه ضحك، لكن الموضوعات اللي بنعملها في أفلامي لغاية دلوقت عاملين حسابنا إن فيها ضحك، ومع ذلك الفيلم الجديد "آسف على الإزعاج" فيه جرعة تقيلة شوية فيه تراجيدي شوية فيه جزئيات فيها ضحك لكن الموضوع هو الذي فرض ذلك.

لكن هل تعتقد أن الجمهور الذي يدخل السينما لـمشاهدة "أحمد حلمي" يفعل ذلك لأنه كوميدي أم لأنه يمكن أن يقوم بأدوار درامية متنوعة؟

الجمهور يشاهدني بنسبة 90% إن لم يكن 100% لأني أقوم بأدوار كوميدية، ولهذا فمثل هذه النقلة التي أتحدث عنها لها دراسات مختلفة في دماغي، فمبدئياً لازم تدخل الفيلم وبعد ماتخرج منه تفتكر إن الفيلم ده مش كوميدي، وده معناه إني مش هاخدع الناس، وأنه من أول مشهد لازم يبقى المشاهد قاعد في الكرسي فيتشد معاك رغم إن الفيلم مش كوميدي، وده اختبار أنا كنت عامله في "سهر الليالي" وده حصل فعلاً إن أول ما ظهرت حصل ابتسامة بعدها الناس اندمجت ونسيت إنه المفروض أني باطلع في أفلام كوميدي.. لكن ما حدث في "سهر الليالي" لا أستطيع الاستناد عليه؛ لأني كنت عضواً في فريق يضم 8 ممثلين.

الفكرة في النقلة دي أن الناس متعودة دايماً أني بالبس كاجوال لكني قررت أن ألبس بدلة، فلما أظهر للجمهور بهذا الشكل الجديد، لابد أن يحدث انبهار من أول مرة، ولابد أن تليق البدلة على لون الكرافت والحذاء وتسريحة الشعر.. كل حاجة عشان أنسّيك إن أنا كنت بالبس كاجوال.. وبعد ما تتفرج أسألك أيهما أفضل.. الكاجوال ولا البدلة؟ فتقول ده حلو في حاجات وده حلو في حاجات تانية.. لو أنا وصلت للمعادلة دي أبقى أنا كده انتصرت ساعتها أقدر أقدم كل حاجة ولا أقلق، إنما لو حاجة باظت أول حاجة هتفتكرها أنك هتقول لي "خليك في الكاجوال".. مش هتعرف ساعتها أن هناك لوناً غير لائق، وإنما ستقول إن البدلة كلها لا تليق، ولهذا التجربة كلها لابد وأن تكون مضبوطة.

ماذا حدث لك ليلة 31 ديسمبر 2007 لما تأكدت أن "مطب صناعي" و"كده رضا" حصدا ما يقرب من 50 مليون جنيه إيرادات في سنة واحدة بس؟

شعرت أني عضو مفيد جداً في المجتمع، ولم أتخيل أني ممكن أكون بني آدم مصري باعمل دخل يساوي 50 مليون جنيه، ماليش دعوة رايحين لفين بس فيه ناس بتستفيد.. الضرائب بتستفيد، وشركات الإنتاج بتستفيد، وكل ده بسببك يعني أنا عضو عامل فعال دي أحسن حاجة أنا حسيتها وكمان أنا مشهور والناس بتحبني.. مفيش أحلى من كده.

وانبسطت جداً، وحسيت إني كنت صح، لما أخذت القرار بأني أعمل فيلمين في السنة؛ لأنه كان هناك خلاف مع كثير من أصدقائي على هذه النقطة، وهناك من قال إني "هاحرق نفسي" ودخلنا في نقاش طويل، لكني كنت مصراً على خوض تجربة الفيلمين في السنة؛ لأني "مش باعرف أقعد ساكت"، وممكن يكون عندي 30 فكرة لـ30 فيلماً، مش عارف هيتعملوا امتى بس أنا كاتبهم عندي على الكمبيوتر، طول الوقت لا تشغلني فكرة التنافس؛ لأن دي طبيعتي إني مش بابص على اللي حواليّا، بابص على حاجتي بس واشتغل فيها ومش في دماغي حسابات إن أنا أكتسح الإيرادات، أو أنا أكون الأول، لأ خالص.. كل دماغي أني أشتغل وبس، وأنا كنت صاحب قرار نزول فيلمين في السنة، ونفسي أعمل فيلم في الشتاء ينزل في شهر مارس، ويبقى خفيف وبسيط قوي، حاجة كده رومانسي بسيط.. يعني ممكن أعمل 3 أفلام بس لو الوقت ينفع بس.

لماذا لا نرى "أحمد حلمي" في مسلسل تليفزيوني رغم أنه قدم رمضان الماضي مسلسلاً إذاعياً ناجحاً على نجوم إف إم؟

حتى أعمل في التليفزيون لازم آخد إجازة سنة من السينما! الفيلم يستغرق منذ البدء في إعداده وحتى البدء في تصويره 4 أشهر تقريباً، والمسلسل 30 حلقة يعني 22 ساعة يعني 11 فيلماً! كما أني أشعر بأنه من الممكن أن أصاب بالزهق في المسلسلات، أنا جربت الفيديو زمان وكان لي دور في مسلسل "ناس ولاد ناس" لكن نفسي لما أعمل فيديو أعمل حاجة مختلفة.. وجايز لو عملت حاجة في التليفزيون مايبقاش فيديو ممكن سيت كوم مثلاً.. مش عارف.

نفس الأمر مرتبط بالمسرح، وحشني جداً لكن العمل في المسرح يعني أنه من الساعة 8 للساعة 2 أو 3 صباحاً مش بتعمل أي حاجة كل يوم بما في ذلك الأعياد وإجازات الصيف، فلا يستطيع الواحد أن يقضي أي وقت مع أسرته، فالموضوع قاتل لكن تجربة المسرح في دماغي بس مش هاعملها بنفس الطريقة الحالية، هاعملها شهر بحيث تبقى حاجة خفيفة وده هيبقى له طبيعة مسرح مختلف، ومن الأشياء التي أفكر فيها أن يكون هذا العرض المسرحي على ساقية الصاوي مثلاً، بحيث يقدم للناس بأسعار مخفضة جداً، ولو فعلت هذا سأفعله بدون أجر؛ لأنه حد زي المهندس "عبد المنعم الصاوي" ده لازم ياخد جايزة لأنه نموذج للناس اللي بتحب مصر ومش قاعدة في البيت، لأنه فيه ناس كتير بتحب مصر بس قاعدة في البيت تحت البطانية وتقولك نفسي أعمل بس مش بتعمل حاجة خالص! لكن شخص مثل المهندس "عبد المنعم الصاوي" دوره من وجهة نظري لا يقل عن دور وزير الثقافة ووزير الإعلام ولازم الدولة تشجعه ولازم يكبر جداً ويبقى ليه فروع في كل حتة؛ لأنه وصل للناس بشكل شيك قوي وعمل حاجة مختلفة وجديدة جداً ترتقي بذوق الناس.
صحيح أنا لم أعرض عليه فكرة تقديم المسرحية على الساقية حتى الآن؛ لأني أخاف أن يخونني الوقت بس الفكرة في دماغي.. إنه في الشتاء تنزل شهر تروح تعمل عرض في الساقية وتمشي وده ممكن يشجع فنانين تانيين هيسألوا أخبار التجربة إيه؟ هاقولهم تحفة وحلوة وجميلة إنك تروح ساعة أو ساعة ونصف كل يوم وتمشي والناس بتتبسط وتقعد شهر أو 15 يوم حتى.. فده يجرب وده يجرب وفجأة يكتشف المهندس "عبد المنعم الصاوي" أنه على مدار السنة عنده أكثر من نجم، كما أن الممثلين الذين يكونون فرقاً مسرحية في الساقية سيعملون معي ومع غيري من الممثلين المشهورين وهذا سيؤدي إلى تقديم ممثلين جدد.. الفكرة في دماغي وهاعملها هاعملها إن شاء الله.

كل الأفلام التي قام "أحمد حلمي" ببطولتها تخلو من المشاهد الجنسية المباشرة.. هل هذا مقصود منك؟ وهل تؤمن بوجود سينما نظيفة فعلاً؟

مبدئياً أنا ضد مصطلح السينما النظيفة لكن أنا مع السينما الجيدة تطلع زي ما تطلع بس يكون الفيلم جيداً ويقول شيئاً والناس تخرج سعيدة منه، ويشاء القدر -ويمكن يكون في مصلحتي- أن بدايتي كانت في تقديم برنامج للأطفال والناس عرفتني من خلاله، وكان صعب جداً إني فجأة أتحول إلى شخص آخر، كأنك شخصية كرتونية يحبها الأطفال.. فجأة تتحول إلى شخصية شريرة، وكان صعباً عليّ أيضاً أن أجعل طفلاً يسأل والده سؤالاً عن مشهد رآه في أحد أفلامي ويتحرج الأب من الإجابة لهذا كنت حريصاً جداً في البدايات أنه يجب ألا أحرج الأهالي وأخيب أملهم فيّ أو أن يسيئوا الظن بي. بعد ذلك كان التغيير في أنه يمكن أن أشترك في فيلم فيه مشاهد لا تخصني.. و"سهر الليالي"، و"السلم والثعبان"، و"صايع بحر" كانوا كذلك، خاصة وأني لا أجرؤ أن أقول للمخرج إنه يجب ألا توجد مثل هذه المشاهد في الفيلم. ماليش دعوة أنا ممكن أتكلم فقط في حاجة تخصني، بعد فترة اكتشفت أن السينما لم تبعدني عن القاعدة العريضة من الأطفال بل اكتشفت العكس، وهو أن البرنامج هو الذي صنع قاعدة عريضة من الأطفال للسينما.. وهذا جعلني أكثر حرصاً في ألا تكون هناك مشاهد جنسية، خاصة وأن وجهة نظري الشخصية -وقد درست المدارس الرمزية والتعبيرية– أنه "من الممكن التعبير عن أي شيء بأي شيء من غير ما تجرح أي شيء"، ومن الممكن إظهار أي صفة أو تعبير أو حالة بمجرد إيماءة؛ بمعنى أنه ليس من الضروري لأن تعرف أني أجسد شخصية ضعيف جنسياً أن تراني ضعيفاً جنسياً في السرير! وقِسْ على ذلك كل الأشياء التي يمكن أن نقدمها مهما كانت درجة حساسيتها بدون تجريح.
وهنا سبب آخر لكل هذا، وهو أنه أنا شخصياً باتكسف! فعلا لأن أنا شخصية خجولة، وصعب أعمل هذه المشاهد قدام الناس.. ده أنا باتحرج أحضن مراتي في المطار لما أكون راجع من السفر عشان الناس! ولا أستطيع أن أقبّل واحدة لا أعرفها، ممكن يكون ده عيب عندي وفيه ناس ممكن تسمع كلامي ده وتقول ده بيستهبل، طب ماشي هاعرف! بس أنا فعلاً من النوع اللي بيتكسف.. ثم ليه أفعل كده وأنا أستطيع توصيل أي حاجة من غير حد ما يتضايق أو من غير ما أكتب على فيلمي "للكبار فقط" ليه أكتب "للكبار فقط" لما ممكن ما أكتبش "للكبار فقط"؟! وبعدين زمان ماكانش فيه الحاجات دي.. زمان كان فيه قهوة بتفور والرياح بتخبط الشباك.. زمان كان فيه بوس آه لكن طبيعة اللبس كانت كده كانت وقتها وماكانش فيه الحاجات "الأوفر" اللي بنشوفها.. فيلم (الحرام) قائم على مشهد اغتصاب لم يره أحد، وهو يعتبر من أهم أفلام السينما المصرية، كما أن فنانة مثل "عبلة كامل" قامت بتجسيد دور فتاة الليل في فيلم "سارق الفرح" بدون أن يظهر منها ذراعها.

بعض الممثلين الأجانب الكبار لهم دور "اجتماعي" واضح وبارز.. لماذا لا نرى "أحمد حلمي" في أدوار اجتماعية مشابهة؟ خصوصاً أنه يتمتع بشعبية وقبول ومحبة كبيرة ستجعله عنصراً مساعداً في نجاح أي مشروع اجتماعي؟

لو فيه عمل اجتماعي حقيقي وليس "همبكة" سأشارك على الفور، وإحدى أمنيات حياتي أن أصبح سفير نوايا حسنة لأني حاسس إني هاعمل حاجة كويسة لو هاروح أضحك الناس في الصومال، أنا ماعنديش أي مشاكل بخصوص الأعمال الاجتماعية الحقيقية، وأشعر أنه يمكن أن أقوم بعمل له علاقة بالأطفال أو باليونيسيف أو حتى بأي شيء آخر.. لايوجد لديّ أي مانع.

ولو تواجد عمل اجتماعي في مصر سأكون مرحباً جداً، بشرط أن يكون عملاً مستمراً ولايقف عند مرحلة التبرعات والاستفادة من اسمي والكام صورة اللي هاخدهم.. إذا كنت بفرح لما باعرف أن الإعلانات اللي باعملها لشركة مياه غازية تسببت في زيادة المبيعات، مش هافرح لوشاركت في عمل اجتماعي؟!

طب سؤال قبل أخير.. ما الأفلام التي شاركت فيها ونادم على ذلك؟ وما الفيلم الذي تعتبره نقطة الانطلاق الحقيقية لك؟

أفلام نادم عليها؟؟... خد عندك (55 إسعاف) مش باحبه لأنه كان ممكن يكون قنبلة موقوتة؛ لأنه من بطولتي أنا و"محمد سعد" واحنا الاتنين أصحاب من زمان قوي، وكان ممكن نقعد ونظبط ويبقى فيه أجواء تانية خالص، وكان هيبقى فيلم شكله مختلف ويعمل حاجة تانية غير متوقعة.. برضه "ميدو مشاكل" رغم أنه "وش السعد" بس كنت أتمنى أنه يكون أحسن من كده؛ لأني وقتها أنا و"شيرين" مكناش فاهمين زي دلوقت رغم أن هذا الفيلم حقق أرقاماً قياسية، وكان أول فيلم يعمل مليون و150 ألف في اليوم الواحد.. لكن أنا باحب "السلم والثعبان" لأني كنت حاسس أنه قريب مني جداً، وقريب أيضاً من الناس.. وكذلك "سهر الليالي"، لكني أشعر بأن "السلم والثعبان" كان مستواه الفني عالياً، خاصة أني كنت سعيداً جداً بالتجربة مع "طارق العريان".

وآخر سؤال... لماذا لا تتكرر مثل هذه التجارب مرة ثانية.. "طارق العريان".. "محمد سعد".. "شيرين".. إيه اللي بيحصل؟

"شيرين" اتعقدت من التمثيل! و"محمد سعد" أصبح يقوم ببطولات، وأنا كذلك.. "طارق العريان" تكلمنا كثيراً عن عمل جديد لكن الظروف لا تساعدنا؛ لأنه يتأني ويفكر كثيراً.. نفسي أعمل فيلم بطولة مع "شريف عرفة".. ونفسي أعمل فيلم بطولة مشتركة أنا و"كريم عبد العزيز".. ونفسي أعمل فيلم بطولة مشتركة أنا و"أحمد السقا".. ونفسي أشتغل مع "أشرف عبد الباقي" في المسرح.. ونفسي أعمل فيلم رومانسي أنا و"منى زكي".. ونفسي أشتغل مع "داود عبد السيد" في فيلم غير كوميدي.. ونفسي أشتغل تاني مع "هاني خليفة".. نفسي في حاجات كتير قوي والله!



الاسم
البلد
البريد الإلكتروني