history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

محمود فكرى

جلس كعادته كل يوم يؤدى عمله منعكفا على لوحه الرسم فهو مهندس معمارى من أحد الأحياء الأكثر شعبيه فى مصر أنه عندما يبدأ فى رسم أى لوحه يتذكر بدايه مشواره مع الحياه حيث كانت حياته بيضاء كبياض اللوحه. كان كأى انسان عادى غير ذى أهميه على وجه الاطلاق كغيره من الملايين ولكنه لم يحب هذا ولم يستسيغه وبدأ شعور التمرد على الاندماج مع الاكثريه والرغبه فى التميز يسيطر عليه بعد التحاقه بالكليه. فقد تغير تفكيره تماما حيث أصبح حلمه أن يكون لامعا فى سماء الهندسه كافضل مصمم بالعالم.

راودته كل هذه الذكريات وهو يبدا برسم لوحه خاصه بمجمع سكنى جديد فى أطراف القاهره بدأ فى رسمها بتناغم شديد يدل على عبقريه فى الاداء ودقه فى التعامل مع الابعاد والتصميم. تنم هذه الدقه عن جدارته واستحقاقه للقب الذى منحوه اياه منذ شهور وهو افضل مصمم فى الوطن العربى. لم يتحقق حلمه كاملا لكنه قطع جزءا كبيرا من مشوار الالف ميل. ولكن شيئا كان يستوقفه اثناء تصميمه للوحات خاصه تصميمات التجمعات السكنيه لكنه لا يعرف ما هو انه متيقن ان هناك خطب ما ولكنه يكمل ويستمر بالرسم والتصميم حتى ينهيها. ولكنها بالنسبه له ليست على اكمل وجه لا يعرف ما سر هذا الشعور الغريب داخله تجاه اللوحات. انهى لوحته التى لم تنتهى كنظيراتها على الاقل من وجهه نظره ومن ثم توجه لتغيير ملابسه استعدادا للنزول.

كانت حوالى الحاديه عشره والنصف صباحا كانت أول مره يتواجد بها فى المنزل هذا الوقت فهو فى جميع الاوقات يكون فى مكتبه ولا يعود الا فى المساء باستثناء هذا اليوم الذى قرر النزول متاخرا لينال بعض الراحه. بعد ان أكمل ارتداء ملابسه قاربت الساعه على الثانيه عشره تقريبا استعد للنزول فتح باب الشقه ومن ثم تناول حقيبته وتفحص أدواته ثم ألقى نظره على لوحته التى لم تزل مفروده على الرسام تنقصها اللمسات الاخيره واخذ نفسا عميقا ونزل الى الشارع. تلفت يمنه ويسره فوجد اناسا يهرولون من هنا وهناك لم يدهشه الامر فلربما تكون هناك خناقه أو ماشابه ولكن استوقفه نداء كان يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر انه اذان الظهر. لامست هذه الكلمات اذنيه كما لو كانت مشتاقه لها وجعل هذا التلامس شمسا بارده تتملكه وتحتوى قلبه تبث فيه الطمانينه احس كانه قد عثر على مفقود منه منذ زمن أنه المسجد والاذان والصلاه لاحت له من بعيد مئذنه المسجد كانها غريبه عليه وسط المبانى أنه لم يرها على لوحات رسمه من قبل امتزج المعثور عليه بالمفقود منه الا وهو ماينقص لوحه الرسم فهرول على الفور صاعدا درجات المنزل وفتح باب الشقه وجلس الى لوحته وكالبرق رسم فى منتصف التجمع السكنى مسجدا غايه فى الجمال. ومن ثم نهض ليتوضا ونزل ليصلى وقلبه منشرح ويردد النجاح حليف الايمان.



التعليق

قصة جيدة، عميقة، محكمة البناء، ربما كانت تحتاج إلى بعض التعميق للشخصية. كما أن بها أخطاء لغوية (صرفية ونحوية وفي استخدام حروف الجر أيضاً).

أقترح أن تنتهي القصة بلا موعظة، أي عند كلمة "منشرح..".

د. سيد البحراوي
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة

 


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني