history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

د. ميشيل حنا

أمها تعرف أنه مرض الموت. رغم ذلك مازالت تبلل الكمادات القطنية من طبق الماء البارد على الطاولة بجوار الفراش، وتضعه على رأسها. قال لها والد نهى إن البنت ليس لديها ارتفاع فى درجة الحرارة لتفعل هذا، وأن ما تفعله بلا فائدة. أمها مصممة على الاستمرار فى الكمادات فهى لا تعرف سوى أن المريض يجب أن توضع له الكمادات.

أما والدها فقد بدأ فى إجراءات الدفن. أرسل من يبتاع الكفن ويتفق مع الحانوتى، واتصل بعمته كى تحضر مفتاح مدافن الأسرة.

كان كل من يراه يتعجب من تصرفاته هذه، فالفتاة مازالت صغيرة والأمل في الشفاء لابد وأن يكون أكبر من هذا. حاول إخوتها، أيمن وماجد وهيا، أن يثنوه عن إجراءاته هذه لكنه كان ينتهرهم غاضبا. ذهبوا إلى الأم فوجدوها تبكي في صمت ولا تعلق.

وصلت العمة ومعها الحانوتي. حانوتي الأسرة الذي لا يتعاملون مع سواه. بدأ الحانوتي عمله على الفور، وبعد نصف ساعة كانت نهى، التي لم تزل حية، في كفنها ومستعدة للدفن.

كان الأب والعمة متماسكين ويجلسان في انتظار وصول باقي أفراد الأسرة لبدء إجراءات الدفن. كانت هيا تصرخ، وماجد يبكي، بينما أيمن يقف مذهولاً غير مصدق، قالت أمه أشياء عن القدر والمكتوب، وذكرته بأن هذا حدث من قبل لأخيه الأكبر، لكنه كان صغيراً ولا يتذكر. لكن ماجد يتذكر. يتذكر يوم مرض أخوه، ولم يستطع الذهاب إلى المدرسة معه فذهب هو وحده. عندما عاد من المدرسة في ذلك اليوم لم ير أخاه، لكنه رأى التابوت وهم يهبطون به السلم. خيل إليه وقتها أنه يسمع صوت أخيه يأتي من الداخل، لكنهم قالوا له إنه يتوهم. ظل صوت أخيه يزوره في أحلامه لفترة طويلة حتى كبر ونسي، لكن الذكرى تعود إليه من جديد إذ يرى كل شيء يتكرر مع نهى، والآن فقط يدرك أنه كان على حق، وأن أخاه دفن حياً بالفعل.

قالت له الأم إنها لا تستطيع أن تكشف السر؛ لأنها أقسمت ألا تفعل منذ تزوجت أباه، لكن ماجد وإخوته قرروا أن يعرفوا مهما كان الثمن.

الفصل الثاني
محمد فيجان الكردي

 


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني